تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
قولا واحدا ، وأن على المسلمين جميعا أن يعاملوهم معاملة المشركين والكافرين ، وأن يحذروهم حذر المنافقين والمشركين . . وقوله تعالى :
« فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ »
هو استفهام إنكاري ، أن يكون المسلمون فريقين في أمر المنافقين ، فريقا يحذرهم ويتخذهم عدوا ، وفريقا آخر يقف منهم موقف التردد والترقب ، تمحيصا لما في قلوبهم ، واختبارا لما في صدورهم . . وذلك ما ينكره اللّه سبحانه على هذا الفريق ، الذي وقف من هؤلاء المنافقين هذا الموقف المتردد . . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا »
هو توكيد قاطع لما حكم اللّه به هو على هؤلاء المنافقين ، وأنهم أهل ضلال وفساد ، لا يرجى لهم صلاح أبدا . . فقد أقامهم اللّه على هذا النفاق ، ودمغهم به ، بسبب ما كان منهم من مكر بآيات اللّه ، والتواء على صراطه المستقيم ، وتلاعب بشرعه القويم ! وقوله تعالى :
« أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ »
استفهام إنكاري أيضا ، على تلك الفئة من المسلمين التي لا تزال تحت تأثير هذا الخداع الذي يلوح لهم من قبل المنافقين ، ويتوقعون من جهتهم الخير والصلاح . . وكلا ، فقد أضلّهم اللّه . . فهل في الناس من هو قادر على أن يهدى من أضله اللّه ؟
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا »
. . فإنه لا سبيل له غير هذا السبيل الذي سلكه ، سبيل النفاق ، الذي سيمضى فيه إلى غايته ، التي تنتهى به إلى جهنم وبئس المهاد .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 856 | عبد الكريم الخطيب