تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
نقول به ، وهو أن آدم وليد دورة طويلة في سلسلة التطور ، وأنّ أول سلسلة للحياة التي تطور منها كانت « الإيميبيا » التي تتوالد بالانقسام ! .
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
أي من هذين المخلوقين ، الزوجين : الذكر والأنثى ، تكاثر الناس وانتشروا ، فكانوا هذه الأمم وتلك الشعوب بقدرة القادر العظيم ، وصنعة العليم الحكيم . فهؤلاء هم الناس الذين دعاهم اللّه سبحانه وتعالى أن يتّقوه . . أن يتّقوا ربّهم ، الذي أنشأهم وربّاهم وصنعهم بقدرته ، في أطوار درجت بهم من عالم التراب والنبات ، إلى عالم النطف . . ثم إلى الإنسان المسوّى في أحسن تقويم . وكلمة « ربّهم » هنا تفيد معنى الرعاية والتربية التي يكون الإنسان أحوج ما يكون إليها وهو في دور الخلق والتكوين . .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ »
. . وهذا نداء آخر من قبل الحق ، يدعو به عباده إلى التّقوى ، بعد أن ناداهم بها « ربّهم » وهم عالم الخلق والتكوين . . إنهم هنا بشر سوىّ ، يعقل ويفهم ، ويدرك . . يعقل أنه لم يولد هكذا إنسانا مكتمل الخلق مرة واحدة ، بل تنقّل في أطوار عديدة ، تحت رعاية رحيمة ، وبيد حكيمة . . ويفهم أنّه لم يخلق نفسه ، كما أن أبويه لم يخلقا نفسيهما ، وأن هذا الخلق الخالق عظيم فوق عالم البشر . . ويدرك بعد هذا وذاك أن هذا الخالق هو الذي تنتسب إلى صنعته المخلوقات جميعا ، وأنه الإله المستحق للألوهية المنفرد بها ، كما أنه الربّ المختصّ بالربوبية ، المحمود وحده عليها . . ومن أجل هذا كانت تقوى اللّه ، وخشيته ، والولاء له ، أمرا لازما ، منوطا في عنق الإنسان ، لربّه وإلهه . وهذا نداء الحق جلّ وعلا يذكّره بهذا الواجب ، ويدعوه إليه ، فإن قصّر أو كفر بهذا الحق ، فقد خاب وخسر !