تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

الآية : ( 265 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ]

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) التفسير : بعد أن ضرب اللّه سبحانه وتعالى مثلا للذين ينفقون ولا يتقبل اللّه ما ينفقون ، لأنهم إما كانوا كافرين باللّه ، وإما كانوا مؤمنين ولكن يتبعون ما أنفقوا المنّ والأذى - بعد أن ضرب اللّه مثلا لهؤلاء وأولئك ، ضرب - سبحانه - مثلا للمؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ، ابتغاء مرضاته . فمثل ما ينفق هؤلاء المؤمنون كمثل من غرس جنة بربوة عالية ، وهي المكان المرتفع ، تستقبل أشعة الشمس صافية مطلقة ، وتتنفس أرواح النسيم عليلا بليلا ، وتمتص أنداء الليل نقية معطرة ، وترتضع أخلاف السحاب عذبة صافية ، وهذا ما يجعل ثمرها مباركا ، وعطاءها جزلا مضاعفا ، بما اجتمع لها من طيب المكان ، والماء الروىّ ، وسلامة المفترس من الآفات . . وهكذا يربى اللّه للمؤمنين المتصدقين صدقاتهم ، إذا غرسوها بعيدا عن متناول الآفات التي تأكلها وتأتى عليها ، وهي المنّ والأذى . وقوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ »
أي أن هذه الجنة التي قامت فوق الربوات العالية ، لا تنقطع عنها أمداد السماء ، فإن لم يسقها المطر الغزير في بعض الأوقات ، سقتها أنداء الطل التي لا تنقطع أبدا في تلك المواطن . . وكذلك إحسان المحسن المؤمن ، ينمو ويزدهر مثل تلك الجنّة ، فإن فضل اللّه دائما متصل بهذا الإحسان ، يغذيه وينميه لصاحبه ، حتى يجده شيئا عظيما يسر العين ، ويشرح الصدر ! .