القوم ، وأنهم كلّما امتد الزمن بهم كلما ازدادوا عتوّا وكفرا . . ومن كان هذا شأنه فإنه لا يرجى له صلاح ولن تكون منه إلى اللّه رجعة .
وفي قوله تعالى :
« لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
تيئيس لهم من التوبة التي إن أعلنوها بألسنتهم في حال ماء أنكروها بقلوبهم ، وشهد على إنكارهم سوء أعمالهم . .
وفي قوله تعالى :
« لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
وجه آخر ، هو أنهم - واللّه أعلم - قد لبسوا من الكفر غير ما يلبسه الكافرون . . إذا كانوا على الإيمان ، فجعلوه ، وارتدوا الكفر الذي لن يزايلهم أبدا ، فإذا تاب تائبهم . . وهو على تلك الحال - فلن تقبل توبته ، بمعنى أنه لن تمضى له هذه التوبة إلى آخر عمره ، بل إنه راجع لا محالة إلى ما كان عليه من الكفر الغليظ الذي تلبّس به . .
وبهذا تكون توبته تلك كلا توبة . . فقوله تعالى :
« لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
أي لن تقبل قبولا مثمرا ، ينتهى بصاحبه إلى الهدى والإيمان . . إذ كانت التوبة غير خالصة للّه وللحق ! وقوله تعالى :
« وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ »
الإشارة هنا إلى هؤلاء القوم الذين كفروا بعد إيمانهم ، ثم ازدادوا كفرا ، ثم لم يكن اللّه ليقبل توبتهم . .
« وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ »
أي الذين استغرقهم الضلال ، واشتمل عليهم . .
فلا مخرج لهم منه إلى هدى .
آية : ( 91 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 91 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 )