تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لما ذا لم تذكر الأناجيل كلام المسيح في المهد ؟ وإذا تركنا جانبا ، النظر فيما وقع في الأناجيل من تحريف وتبديل ، وقلنا إنها والقرآن على سواء في صحتها وسلامتها - كان ظاهر الحال يشهد بأن كفّتها هي الراجحة في هذه القضية ، وأن الكلمة كلمتها فيما تقول فيها ، وأن عدم ذكرها لكلام المسيح في المهد يقطع بأن المسيح لم يتكلم في المهد ! إذ لو كان قد تكلم في المهد لما كان هناك من سبب يدعو كتّاب الأناجيل إلى إغفال هذه الحادثة ، التي تعلى من شأن المسيح ، وترفع قدره ، وتكاد تخرج به عن حدود البشر ، وترفعه إلى مقام الملأ الأعلى - الأمر الذي يقوّى من دعوى أتباعه ، بأنه هو اللّه أو ابن اللّه ! . . بل وأكثر من هذا ، فإن عدم ذكرها لهذا الأمر العظيم لدليل على أنها كانت تلتزم جانب الحق في كل ما تقول في المسيح ، وأنها لم تقل فيه قولا لم يكن له ، أو منه ! ! ولكن إذا أعدنا النظر في هذه المسألة على ضوء الظروف والملابسات التي كتبت فيها الأناجيل ، والتي تبدو واضحة لأدنى نظرة ينظر بها إليها - إذ فعلنا ذلك ، رأينا أنه ليس ببعيد أن ينخرم من الأناجيل هذا الخبر ، وأن يسقطه الذين كتبوها ، من حسابهم ، لأمر قدروه ولحساب حسبوه ! ويمكن أن يعلل لذلك يعلل كثيرة . . منها : أولا : أن الأناجيل قد كتبت في وقت كان اليهود يشنّعون فيه على المسيح ، ويلاحقون أتباعه ، ويأخذونهم بالبأساء والضراء حيث وجدوهم . ثانيا : قدّر كتاب الأناجيل أن الجوّ الذي يحيط بهم مشحون بالأكاذيب التي يطلقها اليهود في جنون ، حول المسيح وأمه . ويبهتون كل ما كان له من معجزات ، ويدخلونها في باب الشعوذة والدجل . . فليس معقولا والأمر كذلك .