التزم القرآن ذكر إبليس في هذه الصور المتعددة لموقف واحد ، الأمر الذي لا يلتزمه القرآن إلا حيث لم يكن من التزامه بد .
وننظر من جهة أخرى فنجد القرآن الكريم يتحدث عن « إبليس » بأنه كان من الجنّ ففسق عن أمر ربه . . كما جاء ذلك في الآية الواردة في سورة الكهف . . فإبليس - على هذا - من عالم الجن ، وأنه وحده الذي خرج عن أمر ربه ، وأعلن هذا العصيان الوقاح ! .
ويتحدث القرآن في ثمانية وستين موضعا عن الشيطان ، بلفظ المفرد « الشيطان » وفي أحد عشر موضعا بلفظ الجمع : « الشياطين » .
وفي جميع هذه المواضع يجئ الحديث عن الشيطان أو الشياطين في مقام التحذير من الضلال والغواية للإنسان من كيد الشيطان . .
« إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً »
( 53 : الإسراء ) .
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا »
( 6 : فاطر ) وهذه العداوة التي بين الشيطان وآدم ، وذرية آدم ، هي امتداد لتلك العداوة التي حملها إبليس لآدم ، حين امتنع عن السجود له مع الملائكة ، كما أمره اللّه ، وكان ذلك سببا في أن لعنه اللّه وطرده من الجنة .
وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ »
( 27 : الأعراف ) ، ويقول سبحانه عن الشيطان وهو يوسوس لآدم ويغريه بالخروج عن أمر ربه :
« فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى »
.
( 120 : طه ) ويقول سبحانه :