تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
القرآني ، ولا نتجاوزه إلى مقولات يناقض بعضها بعضا ، إن أخذ بأحدها كان ترك غيرها مجازفة لا يؤمن معها الخطأ ، وإن أخذ بها جميعا لم يكن للجمع بينها سبيل . وهنا في هذه الآية تجد أن بعضها يفسر بعضا ، وأن قوله تعالى :
« قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
هو التفسير المناسب للكلمات التي ابتلى اللّه بها إبراهيم . . فالكلمات التي ابتلى اللّه بها إبراهيم هي قوله تعالى :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
والإمامة وإن تكن نعمة وفضلا من اللّه ، فهي ابتلاء ، لما لها من أعباء ، لا يقدر على حملها والوفاء بها على وجهها إلا أولو العزم من النّاس ، وقد كان إبراهيم قدوة للناس في قيامه على هذه الإمامة ، فنوّه اللّه به في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، فقال :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى »
( 37 : النجم ) أي وفّى الأمانة التي أداها على وجهها كاملة ، ويعضد هذا المعنى الذي نراه ، ارتباطه بما سبقه من الحديث عن أهل الكتاب ، وأنهم حمّلوا أمانات فضيعوها ، وخانوا اللّه وخانوا أنفسهم فيها . وقوله تعالى :
« قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
يمكن أن يكون هذا استفهاما أو دعاء من إبراهيم ، بمعنى : أهذه الإمامة له وحده أم هي ممتدة في ذريته من بعده ؟ . أو بمعنى : اجعل هذه الإمامة في بعض من ذريتي . فكان جواب الحق جلّ وعلا :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
. . أي هذا عهد لا يمتد إلى الظالمين ، فمن سلم من ذريته من الظلم ، كان أهلا لأن ينضوى تحت هذا العهد ، ويأخذ ميراثه منه . ثم يقول جل وعلا :