التفسير : وهذا تذكير لبنى إسرائيل بالنعم التي ساقها اللّه إليهم ، وأنه على قدر هذه النعم سيكون البلاء ، ويكون الحساب ، وقد مكر القوم بآيات اللّه ، وكفروا بنعمته ، فهم في معرض النقمة ، إن لم يرعوا حقّ اللّه فيما آتاهم من فضله .
وفي قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
( 123 ) وفي قوله سبحانه في آية سابقة :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
.
( 48 : البقرة ) في هاتين الآيتين نظر ، حيث اختلف نظمهما على حين كان ينتظر - في ظاهر الأمر - أن يجيئا على نسق واحد ! ولكن للنظم القرآني ، ولإعجاز هذا النظم - جاء هذا الاختلاف ، تقريرا للواقع ، ومراعاة لمقتضى الحال ، وتحقيقا للإعجاز الذي هو أمر لا انفكاك له ، في كل آية من آيات الكتاب الكريم ، بل وفي كل كلمة من كلماته ، وحرف من حروفه .
ففي الآية ( 48 ) يتوجه الخطاب إلى أصحاب الرّيب والشناعات من بني إسرائيل ، الذين يلبسون الحق بالباطل ، ويكتمون الحق وهم يعلمون ، والذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ، فكان من مقتضى الحال أن يحذروا من هذا اليوم الذي يعرضون فيه على الحساب ، حيث لا تجزى نفس عن نفس شيئا ، وحيث يتلفت المفلسون في هذا اليوم إلى من يجيرهم ، ويمدّون أبصارهم إلى