تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
التفسير : هذا هو مقطع الفصل فيما تحدثت به الآيات السابقة ، عن الكيد الذي يكيد به أهل الكتاب - وخاصة اليهود - للنبىّ ولرسالته ، في صدّ الناس عنه ، وإلقاء الشبه والضلالات بين يدي المسلمين . . إنهم لن يرضوا عن النبىّ ولن يهادنوه ، حتى يترك دعوته ، ويطوى رسالته ، ويدخل فيما هم فيه !
« قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى »
أي إن الهدى الذي بين يديك هو هدى اللّه ، وهو الهدى الذي لا هدى إلا به .
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
وهذا توكيد بأن ما مع النبي هو الهدى ، وأن العدول عنه إلى ما يدعو إليه أهل الكتاب من مخلقات أهوائهم ، هو البوار والهلاك . وليس هذا مما ينتقص من الكتب السّماوية التي بين يدي أهل الكتاب ، فهي والكتاب الذي نزل على محمد ، سواء فيما تحمل إلى الناس من الحق والخير ، ولكنّ الأهواء هي التي أفسدت على أهل الكتاب أمرهم ، حين زاغت أبصارهم عن الحق ، فمكروا بآيات اللّه . . ولهذا فإن الذين يتلون منهم كتاب اللّه الذي بين أيديهم حقّ تلاوته ، لا يحرفون كلمه ، ولا يبغونها عوجا - هؤلاء يجدون أنهم والكتاب الذي نزل على محمد على طريق واحد ، وأنهم ملزمون بالإيمان به ، وأن من يكفر به فإنما يكفر عن عناد ، وعن علم ، وذلك هو الفسوق الذي يورد صاحبه موارد الضلال والهلاك . ثم يقول سبحانه وتعالى :

الآيتان : ( 122 - 123 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 123 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )