أشد من إيهام لفظ التخييل ، ألا ترى كيف استعمله اللّه فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فلا يشك في وجوب اجتنابه ، وأما المعنى فلأن أهل السنّة يعتقدون أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة وأن اللّه تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه . هذا وقد تعلق الشعراء بأهداب هذه البلاغة العالية وكان أول من رمق سماءها الفرزدق إذ قال في زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في قصيدته التي أولها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فقال :
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وتبعه أبو تمام :
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه موطئ القدم
وأخذه البحتري وأجاد :
فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في سعة لسعى إليك المنبر
ونهج المتنبي هذا النهج بقوله :
لو تعقل الشجر التي قابلتها * مدّت محيّية إليك الأغصنا
أما في الجاهلية فقد ورد هذا المعنى في قول عنترة واصفا فرسه من معلقته :
فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إليّ بعبرة وتحمحم
هذا ولا يفوتنّك ما في هذه الاستعارة من جمال التخييل الحسّي والتجسيم لجهنم المتغيظة والنهمة التي لا تشبع وقد تهافت عليها أولئك