تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عرف بيئته هو الظرف ، نصح له الأمير أبو العباس محمد أن يتوب عن المجون ، فقال له : أما المجون فما كل أحد يقدر أن يمجن وإنما المجون ظرف ولست أبعد فيه عن حد الأدب أو أتجاوز مقداره ، أما المعاصي فإني أثق فيها بعفو اللّه عزّ وجل وقوله تعالى : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذنوب جميعا » وقد تلقف أبو نواس أضاليل المرجئة وقولهم : « لا يضر مع الإيمان سيئة جلت أو قلت أصلا ولا ينفع مع الشرك حسنة أصلا » فنادى بذلك ويظهر أنه استهواه :
ترى عندنا ما يسخط الله كله * من العمل المردي الفتى ما خلا الشركا
ثم عدل نظريته بعض الشيء فاكتفى بالقول إن الكبائر لا تسلك صاحبها مع الكفار ولا تحرمه الرجاء بعفو اللّه وقوله مشهور في ذلك :
تكثر ما استطعت من الخطايا * فإنك بالغ ربا غفورا
تعض ندامة كفيك مما * تركت مخافة النار السرورا
ومن ذلك قوله : يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر على أنه تاب في أخريات عمره ، وقد نستشف من أشعاره التي نظمها في تلك السن المشارفة على النهاية صدق توبته ، فقال معترفا بتأخيرها بعد فوات حينها :
دبّ فيّ الفناء سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا