قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
إن شرطية وجوابها محذوف تقديره فهاتوا برهانكم ، وقد قدمنا أن قوله أإله ذكر خمس مرات وختم الأول بقوله « بل هم يعدلون » وختم الثاني بقوله « بل أكثرهم لا يعلمون » والثالث بقوله : « قليلا ما يذكرون » والرابع بقوله :
« تعالى اللّه عما يشركون » والخامس بقوله « قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين » .
البلاغة :
الالتفات في قوله : « فأنبتنا به حدائق ذات بهجة » بعد قوله « أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء » فقد انتقل في نقل الإخبار من الغيبة إلى التكلم عن ذاته في قوله فأنبتنا ، والسر فيه تأكيد اختصاص فعل الإنبات بذاته تعالى وللإيذان بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف وما يبدو فيها من تزاويق الألوان وتحاسين الصور ، ومتباين الطعوم ، ومختلف الروائح المتفاوتة في طيب العرف والأريج كل ذلك لا يقدر عليه إلا قادر خالق وهو اللّه وحده ، ولذلك رشح هذا الاختصاص بقوله بعد ذلك « ما كان لكم أن تنبتوا شجرها » وقد أدرك أبو نواس هذه الحقيقة فقال :
تأمل في رياض الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات * بأنظار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات * بأن الله ليس له شريك