من ائتلاف اللفظ مع المعنى وشرحه فقال : هو أن يكون اللفظ القليل دالا على المعنى الكثير حتى تكون دلالة اللفظ كالإشارة باليد فإنها تشير بحركة واحدة إلى أشياء كثيرة ، والفرق بينه وبين الإيجاز أن الإيجاز بألفاظ المعنى الموضوعة له وألفاظ الإشارة لمحة خاطفة دالة ، فدلالة اللفظ بالإيجاز دلالة مطابقة ودلالة اللفظ في الإشارة إما دلالة تضمن أو دلالة التزام ، والدلالة هنا دلالة تضمن ، فقد وصفت كتاب سليمان بالكرم لأنه من عند ملك كريم أو لأنه مختوم ، وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كرم الكتاب ختمه » وعن ابن المقفع من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به .
وروي أنها كانت راقدة وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل الهدهد من كوة وطرح الكتاب على نحرها وهي مستلقية وقيل نقرها فانتبهت فزعة ، فلما رأت الخاتم ارتعدت وقالت لقومها ما قالت .
2 - الإيجاز :
في قولهم : « قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ما ذا تأمرين » إيجاز عجيب فهو أولا يدل على تعظيم المشورة وتعظيم بلقيس أمر المستشار ، وهو ثانيا يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها وفي قولهم « والأمر إليك » وقولهم « فانظري ما ذا تأمرين » إيجاز يسكر الألباب ، قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 204
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٢٠٤