وسافه شمه والعود المسن من الإبل والنباطي : الضخم وجرجر رغا وضج وأخرج جرته فقوله « لا يهتدى بمناره » لم يرد أن له منارا لا يهتدى به ولكن أراد أنه لا منار له فيهتدى بذلك المنار .
وكذلك المراد هنا والقواعد من النساء اللاتي لا زينة لهن فيتبرجن بها لأن الكلام فيمن هي بهذه المثابة ، وكأن الغرض من ذلك أن هؤلاء استعفافهن عن وضع الثياب خير لهن فما ظنك بذوات الزينة من الثياب ، وأبلغ ما في ذلك أنه جعل عدم وضع الثياب في حق القواعد من الاستعفاف إيذانا بأن وضع الثياب لا مدخل له في العفة ، هذا في القواعد فكيف بالكواعب ؟ ! .
2 - الإيضاح :
وفي قوله « ولا على أنفسكم الآية » فن الإيضاح وهو أن يذكر المتكلم كلاما في ظاهره لبس ثم يوضحه في بقية كلامه ، والإشكال الذي يحله الإيضاح يكون في معاني البديع من الألفاظ وفي اعرابها ومعاني النفس دون الفنون ، وقد سبق ذكره في هذا الكتاب ، وهنا في هذه الآية ترد على ظاهرها أسئلة أولها : ما الفائدة في الاخبار برفع الجناح عمن أكل من بيته ؟ وكيف يظن أن على من أكل من بيته جناحا ؟
وثانيها : لم يذكر بيوت الأولاد كما ذكر بيوت غيرهم من الأقارب القريبة ؟
وثالثها : ما فائدة قوله « أو ما ملكتم مفاتحه » وظاهر الحال أن هذا داخل في قوله « من بيوتكم » ؟
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 654
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٦٥٤