. . . وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي .
فبينما نحن على ذلك دخل رسول اللّه فسلم ثم جلس وتشهّد ثم قال : أما بعد يا عائشة فإني قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه وإن كنت ألمحت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي اليه فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب اللّه عليه .
فلما قضى رسول اللّه مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة فقلت لأبي : أجب عني رسول اللّه فقال : واللّه ما أدري ما ذا أقول لرسول اللّه ، فقلت لأمي : أجيبي عني ، فقالت : كذلك واللّه ما أدري ما ذا أقول لرسول اللّه ، قلت : - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن - :
إني واللّه لقد عرفت أنكم سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فان قلت لكم : إني بريئة لا تصدقوني ، وإن اعترفت لكم بأمر ، واللّه يعلم أني بريئة ، لتصدقوني واني واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف : فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون .
ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ، فو اللّه ما رام رسول اللّه مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه عزّ وجل على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 574
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٥٧٤