ومما أحسن فيه غاية الإحسان وعدّ من أوابده التي لا تبلى قوله :
تضيق بشخصك أرجاؤها * ويركض في الواحد الجحفل
وتقصر ما كنت في جوفها * وتركز فيها القنا الذّبّل
وكيف تقوم على راحة * كأن البحار لها أنمل
فليت وقارك فرّقته * وحملت أرضك ما تحمل
فصار الأنام به سادة * وسدتهم بالذي يفضل
رأت لون نورك في لونها * كلون الغزالة لا يغسل
وأنّ لها شرفا باذخا * وأن الخيام بها تخجل
فلا تنكرنّ لها صرعة * فمن فرح النفس ما يقتل
ولو بلّغ الناس ما بلّغت * لخانتهم حولك الأرجل
ولما أمرت بتطنيبها * أشيع بأنك لا ترحل
فما اعتمد اللّه تقويضها * ولكن أشار بما تفعل
وعرّف انك من همه * وأنك في نصره ترفل
فما العاندون وما أمّلوا * وما الحاسدون وما قوّلوا
هم يطلبون فمن أدركوا ؟ * وهم يكذبون فمن يقبل ؟
وهم يتمنّون ما يشتهون * ومن دونه جدّك المقبل
والمعاني المخترعة فيها واضحة للعيان وكفى المتنبي فضلا أن يأتي بمثلها .