وقد ذيل البحتري على ما ذكره أبو تمام في وصف المصلبين فقال :
كم عزيز أباده فغدا ير * كب عودا مركّبا في عود
أسلمته إلى الرقاد رجال * لم يكونوا عن وترهم برقود
تحسد الطير فيه ضبع البوادي * وهو في غير حالة المحسود
غاب عن صحبه فلا هو موجو * د لديهم وليس بالمفقود
وكأن امتداد كفيه فوق الجذع في محفل الردى المشهود طائر مدّ مستريحا جناحيه استراحات متعب مكدود
أخطب الناس راكبا فإذا أر * جل خاطبت منه عين البليد
ومن هذا الضرب ما جاء في شعر أبي الطيب المتنبي في وصفه الحمى :
وزائرتي كأن بها حياء * فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا * فعافتها وباتت في عظامي
كأن الصبح يطردها فتجري * مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق * مراقبة المشوق المستهام
ومن بديع ما أتى به في هذا الموضع أن سيف اللّه بن حمدان كان مخيما بأرض ديار بكر على مدينة ميافارقين ، فعصفت الريح بخيمته فتطيّر الناس لذلك وقالوا فيه أقوالا فمدحه أبو الطيب بقصيدة يعتذر فيها عن سقوط الخيمة أولها :
أينفع في الخيمة العذّل * وتشمل من دهرها يشمل