وحكي أن إسحاق الموصلي سمع الطائي ينشد ويكثر من هذا الباب وأمثاله عند الحسن بن وهب فقال : « يا هذا لقد شذرت على نفسك » وعندي أن النقد يتوجه إلى أبي تمام في بيته لا من ناحية المذهب الكلامي الذي سلكه بل من ناحية التعقيد اللفظي فيه .
ومن طريف هذا المذهب ما أورده ابن رشيق لابن المعتز وهو قوله :
أسرفت في الكتمان * وذاك مني دهاني
كتمت حبّك حتى * كتمته كتماني
ولم يكن لي بد * من ذكره بلساني
قال : « وهذه الملاحة نفسها والظرف بعينه » .
وقال أبو نواس :
سخنت من شدة البرودة حتى * صرت عندي كأنك النار
لا يعجب السامعون صفتي * كذلك الثلج بارد حار
فهذا مذهب كلامي فلسفي ، وقوله أيضا :
فيك خلاف لخلاف الذي * فيه خلاف لخلاف الجميل
ويمكن اعتبار أبي تمام صاحب طريقة خاصة في المذهب الكلامي ، استمع إلى قوله في الحسد :
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود