تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
8 - ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية ، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة ، كقوله تعالى : « والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه » فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم ، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة ، وقد أراد اللّه تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان ، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة ، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين ، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع . 9 - تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب :
مددت يديك نحوهم احتفاء * كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب ، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته ، والغرض من هذا التشبيه التزيين ، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل اليه النفوس . 10 - تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته :
وتفتح - لا كانت - فما لو رأيته * توهمته بابا من النار يفتح