تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
4 - ومنها إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة كقوله تعالى : « وجنة عرضها السماوات والأرض » . 5 - منها إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة كقوله تعالى : « وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام » . 6 - ومنها بيان إمكان المشبه وذلك حين يسند اليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له كقول البحتري :
دان إلى أيد العفاة وشاسع * عن كل ندّ في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوئه * للعصبة السّارين جد قريب
فقد وصف البحتري ممدوحه في البيت الأول بأنه قريب للمحتاجين ، بعيد المنزلة ، بينه وبين نظرائه في الكرم بون شاسع ، ولكن البحتري حينما أحس بأنه وصف ممدوحه بوصفين متضادين هما : القرب والبعد . أراد أن يبين لك أن ذلك ممكن وأن ليس في الأمر تناقض ، فشبه ممدوحه بالبدر الذي هو في السماء ولكن ضوءه قريب جدا للسائرين بالليل . 7 - ومنها بيان حاله وذلك حينما يكون المشبه غير معروف الصفة قبل التشبيه فيفيده التشبيه الوصف كقول النابغة :
كأنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فقد شبه النابغة ممدوحه بالشمس وشبه غيره من الملوك بالكواكب ، لأن سطوة الممدوح تغض من سطوة كل ملك كما تخفي الشمس الكواكب ، فهو يريد أن يبين حال الممدوح وحال غيره من الملوك .