للدلالة . فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي . فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى ، وهو في : كفيك وزيدا درهم . أوضح لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا . وفي قطك وزيدا درهم التقدير فيه أبعد ، لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه ، إنما هو مفسر من حيث المعنى فقط . وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم ، والنية بالدرهم التقديم ، فيصير من عطف الجمل ، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله ، فلا يتوهم ذلك فيه .
وقال الزجاج : « حسب اسم فعل والكاف نصب والواو بمعنى مع » ، فعلى هذا يكون اللّه فاعلا لحسبك ، وعلى هذا التقدير يجوز في : ومن أن يكون معطوفا على الكاف لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرور ، لأن اسم الفعل لا يضاف ، إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على حسبك ، تقول : بحسبك درهم وقال تعالى :
« فإن حسبك اللّه » ولم يثبت كونه اسم فعل في مكان فيعتقد فيه أنه يكون اسم فعل واسما غير اسم فعل كرويد .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 )