تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

الفوائد :

قول ابن هشام في « والذين كسبوا » :

قال ابن هشام في هذه الآية : جملة « وترهقهم ذلة » معطوفة على « كسبوا السيئات » فهي من الصلة وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم وجملة « ما لهم من اللّه من عاصم » خبر قاله ابن عصفور وهو بعيد لأن الظاهر أن « ترهقهم » لم يؤت به لتعريف « الذين » فيعطف على صلته بل جيء به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسبهم السيئات ثم إنه ليس بمتعين لجواز أن يكون الخبر « جزاء سيئة بمثلها » فلا يكون في الآية اعتراض ويجوز أن يكون الخبر جملة النفي كما ذكر وما قبلها جملتان معترضتان وأن يكون الخبر « كأنما أغشيت » فالاعتراض بثلاث جمل أو « أولئك أصحاب النار » فالاعتراض بأربع جمل ويحتمل وهو الأظهر ان « الذين » ليس مبتدأ بل معطوف على « الذين » الأولى أي « للذين أحسنوا الحسنى وزيادة » وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك ونظيرها في المعنى قوله تعالى « من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون » وفي اللفظ قولهم في الدار زيد والحجرة عمرو وذلك من العطف على معمولي عاملين مختلفين عند الأخفش وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين ، ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في « بمثلها » متعلقة بالجزاء فإذا كان « جزاء سيئة » مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر أي واقع ، قاله أبو البقاء أو « لهم » قاله الخوفي وهو أحسن لإغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو الذين وعلى ما اخترناه يكون « جزاء »