تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول ما لا يفعل
فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب ، فتذكر ما وعده به وأنجزه له واعتذر إليه من النسيان . ومثله ما حكي أن أبا العلاء المعري كان يتعصب للمتنبي فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم المرتضى من جانبه فقال له أبو العلاء : لو لم يكن له من الشعر إلا قوله : « لك يا منازل في القلوب منازل » لكفاه ، فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج ، وبعد إخراجه قال المرتضى : هل تدرون ما عنى بذكر البيت ؟ فقالوا : لا واللّه ، فقال : عنى به قول أبي الطيب في قصيدته :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل
ومن هذا القبيل قصة السّرّي الرفاء مع سيف الدولة بسبب المتنبي أيضا ، فإن السري الرفاء كان من مداح سيف الدولة ، وجرى يوما في مجلسه ذكر أبي الطيب فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه فقال له السري : أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها له ويتحقق بذلك أنه أركب المتنبي في غير سرجه ، فقال له سيف الدولة على الفور : عارض لنا قصيدته القافية التي مطلعها :
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي * وللحب ما لم يبق مني وما بقي
قال السري : فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة فلم أجدها من مختارات أبي الطيب لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه :
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 154 | محيي الدين الدرويش