ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ )
كلام مستأنف مسوق لإقامة الحجة على امترائهم وهو مبتدأ والذي خبر وجملة خلقكم لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول ومن طين جار ومجرور متعلقان بخلقكم ، ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وقضى أجلا فعل ماض ومفعول به ، والجملة عطف على جملة خلقكم ، وأجل الواو استئنافية ، وأجل مبتدأ ، ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لأنه وصف بقوله : « مسمى » ، وعنده ظرف مكان متعلق بمحذوف خبره ، ثم حرف عطف واستبعاد لتراخي الرتبتين ، وأنتم مبتدأ وجملة تمترون خبر .
البلاغة :
في الآيتين فنون متعددة من البلاغة نوجزها فيما يلي :
1 - ثبوت الديمومة التي يستحقها سبحانه ، وهي ديمومة الحمد له بسبب كونه منعما ، والكلام خبري أريد به الأمر .
2 - الطباق بين السماوات والأرض ، والظلمات والنور ، وإذا تعدد الطباق سمّي مقابلة .
3 - المخالفة في الإفراد والجمع ، فقد أفرد النور وجمع الظلمات ، لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة ، ولها أسباب كثيرة ، ولأن النور من جنس متحد ، وهو النار .
4 - الإظهار في موضع الإضمار : فقد أظهر الضمير فقال :
« ربهم » مع أن ذكر اللّه تقدم ، تفخيما لجلاله . وهي سنة من سنن العرب في كلامهم ، يعيدون الاسم ظاهرا وإن تقدّم ، دون تعبير عنه