معرضون مبتدأ وخبر والجملة حالية ، والفرق بين الإسماعين أن يراد بالأول : ولو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم إسماعا يخلق لهم به الهداية والقبول ، ولو أسمعهم لا على أنه يخلق لهم الاهتداء بل إسماعا مجردا من ذلك لتولوا وهم معرضون .
الفوائد :
قال ابن هشام :
« لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى : « ولو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا » وتوجيهه أن الجملتين يتركب معهما قياس ، وحينئذ فنتج : لو علم اللّه فيهم خيرا لتولوا ، وهذا مستحيل .
والجواب من ثلاثة أوجه : اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا ، وذلك بإثبات اختلاف الوسط ، أحدهما أن التقدير لأسمعهم إسماعا نافعا ولو أسمعهم إسماعا لتولوا . والثاني أن يقدر : ولو أسمعهم ، على تقدير عدم علم الخير فيهم . الثالث بتقدير كونه قياسا متحد الوسط صحيح الانتاج ، والتقدير : ولو علم اللّه فيه خيرا وقتا ما لتولوا بعد ذلك الوقت .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )