تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الاعراب ، لأنه صلة الموصول ، وجملة لا يستكبرون خبر إن ، والمراد بالعندية القرب من اللّه والزلفى إليه ، وعن عبادته جار ومجرور متعلقان بيستكبرون ، ويسبحونه عطف على ما تقدم ، وله الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بيسجدون ، ويسجدون عطف على يسبحونه ، ويجوز أن تكون الواو حالية أو استئنافية ، وجملة يسبحونه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : وهم يسبحونه .

الفوائد :

وهذا فصل ممتع للإمام الغزالي ننقل بعضه لمناسبته ونفاسته . قال : « ولأجل شرف ذكر اللّه عظمت رتبة الشّهادة ، لأنّ المطلوب الخاتمة ، ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على اللّه تعالى ، والقلب مستغرق باللّه عزّ وجل ، فلا يقدر على أن يموت على تلك الحالة إلا في صف القتال ، فإنه قطع الطّمع عن مهجته وأهله ، وماله وولده ، بل من الدنيا كلّها ، فإنه يريدها لحياته . وقد هون على قلبه حياته في حب اللّه عزّ وجل ، وطلب مرضاته ، فلا تجرّد أعظم من ذلك ، ولذلك عظم أمر الشّهادة . ولما استشهد عبد اللّه بن عمرو الأنصاريّ يوم أحد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجابر : ألا أبشّرك يا جابر ؟ قال : بلى بشّرك اللّه بالخير ، قال : إنّ اللّه أحيا أباك فأقعده بين يديه ، وليس بينه وبينه حجاب ولا رسول . فقال تعالى : تمنّ عليّ يا عبدي ، ما شئت أعطيكه . فقال : يا ربّ ! إن تردّني إلى الدنيا حتّى أقتل فيك وفي نبيّك مرّة أخرى . فقال اللّه عزّ وجل : سبق القضاء منّي بأنهم إليها لا يرجعون . ثم القتل سبب الخاتمة على مثل هذه الحالة .