تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري : « ثم أخذ فكتب » ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى : « ثم أمر فكتب » ، ولهذا اشتد النكير على من قال بقول الباجيّ ، وتبرءوا منه ، وأنشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم . على أن القول الفصل في هذا ما ورد في القرآن نفسه ، فقد أكد في مواضع كثيرة أن القرآن أنزل على قلب رسول اللّه ، وأنه كلّف بحفظه ، وبأن يحفظه المسلمون لا أن يكتبوه ، « فإنه نزله على قلبك بإذن اللّه مصدّقا لما بين يديه » ، وإذن فلم يكن النبي يكتب ما يوحى إليه ، ولا نعلم على وجه دقيق كيف كان يكتب القرآن في العهد المكي .

قصة إسلام عمر :

ولكننا نذكر الرواية الشائعة التي تقصّ إسلام عمر بن الخطاب أنه وجد في يد أخته فاطمة صحيفة فيها آيات من القرآن ، وعلى الرغم من أن هناك روايات أخرى تهمل قصة فاطمة وما حدث بينها وبين عمر ، إلا أن من الممكن أن نعتمد عليها في أن نعلم أنه كانت هناك صحف تكتب فيها أجزاء من القرآن ، سواء أكانت هذه الصحف عند فاطمة أخت عمر أو عند غيرها . وكلمة صحيفة لا تدل على الورق الذي نعرفه اليوم ، ولكنها - على كل حال - شيء خفيف الحمل يكتب عليه في سهولة . وقد وردت في القرآن كلمة صحيفة ، مثل قوله تعالى : « في صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة » . على أن الحفظ كان أساس العلم بالقرآن ، وليست التلاوة من صحف مسطورة ، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم .