تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لقومك كذا وكذا ، وألق الألواح ، وخذ برأس أخيك . ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام .

أقسام أخرى للاستعارة :

وقد تقدم القول في الاستعارة ، ونعود هنا فنقول : إن هذه الاستعارة ، وهي إسناد السكوت إلى الغضب فيها ، هي استعارة معقول للمشاركة في أمر معقول ، وهي واحدة من خمس للاستعارات : فالمستعار السكوت ، والمستعار له الغضب ، والمستعار منه الساكت ، والمعنى « ولما زال عن موسى الغضب » لأن حقيقة السكوت زوال الكلام وحقيقة زوال الغضب عدم ما يدل عليه من الكلام أو غيره في تلك الحال ، وغضب موسى إنما عرف هنالك من قوله : « بئسما خلفتموني من بعدي » فإن هذا الكلام كان مقدمة إلقاء الألواح ، ولما زال الكلام الدال على الغضب ، حسنت استعارة السكوت للغضب ، ولا يلزم من سكوت الغضب حصول الرضا ، فإن موسى لم يرض بمعصيتهم ولا ببقائهم على المعصية حتى تحصل التوبة ، ولهذا أخبر سبحانه عنه بسكوت الغضب دون حصول الرضا ، وهذه الاستعارة ألطف الاستعارات الخمس لأنها استعارة معقول لمعقول للمشاركة في أمر معقول .

الأقسام الأربعة الأخرى :

أما الأقسام الأربعة الأخرى فهي : 2 - استعارة المحسوس للمحسوس للاشتراك في أمر معقول ، وهو الاستعارة المركبة من الكثيف اللطيف ، ومثالها قوله تعالى :
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 462 | محيي الدين الدرويش