في محل نصب مفعول به ثان ، وجملة كانوا صلة الموصول ، وجملة يعملون خبر ، ولا أرى داعيا لتقدير محذوف ، كما قال الواحديّ ، ونصه : « وهنا لا بد من تقدير محذوف ، أي إلا بما كانوا ، أو على ما كانوا ، أو جزاء ما كانوا » . قلت : والجزاء المقابل أوضح ، فلا داعي لهذا التكلف .
( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ )
الواو استئنافية ، والكلام مستأنف مسوق لسرد نمط آخر من أنماط تجنيهم ، ويجوز أن تكون الواو عاطفة ، من عطف قصة على قصة . وقوم موسى فاعل ، ومن بعده جار ومجرور متعلقان باتخذ ، ومن حليهم جار ومجرور متعلقان باتخذ ، أو بمحذوف في موضع الحال ، لأنه لو تأخر لكان صفة ، كما هي القاعدة . وعجلا مفعول به ، وجسدا بدل ، وأتى بهذا البدل دفعا لتوهم أنه صورة عجل منقوشة ، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وخوار مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل نصب صفة لقوله : « عجلا »
( أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا )
كلام مستأنف مسوق لتقريعهم على سوء اختيارهم ، وإمعانهم في ركوب متن الشطط . والهمزة للاستفهام الإنكاري ، ولم حرف نفي وقلب وجزم ، والواو فاعل يروا ، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا ، وجملة لا يكلمهم خبر ، ولا يهديهم سبيلا عطف على لا يكلمهم ، وسبيلا مفعول به ثان ، أو منصوب بنزع الخافض
( اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ )
جملة مستأنفة مسوقة لتكون جوابا عن سؤال نشأ من سياق الكلام ، أي : فكيف اتخذوه ؟
والواو عاطفة ، وكان واسمها ، وظالمين خبرها .