تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
2 - القول في مهما : قال سيبويه : وسألت الخليل عن « مهما » فقال : هي « ما » أدخلت معها « ما » ولكنهم استقبحوا تكرير لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى . وقد استدل بعض العلماء على أنها حرف بقول زهير بن أبي سلمى :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فأعرب هؤلاء « خليقة » اسما لتكن ، ومن زائدة ، فتعيّن خلو الفعل من الضمير ، ولم يكن ل « مهما » محل من الإعراب ، إذ لا يليق بها إلا الابتداء ، والابتداء متعذّر لعدم وجود رابط ، وإذا ثبت أن لا موضع لها تعين كونها حرفا ، والتحقيق أن اسم تكن مستتر ، ومن خليقة تفسير لمهما ، ومهما مبتدأ ، والجملة خبر ، وفي الآية الضميران في « به » و « بها » راجعان لمهما ، إلا أن أحدهما ذكّر على اللفظ ، والآخر أنّث على المعنى ، لأنه في معنى الآية . وهذا الذي أنكره الزمخشري من أن « هما » لا تأتي ظرف كان ، قد ذهب إليه ابن مالك ، ذكره في التسهيل وغيره من تصانيفه ، إلا أنه لم يقصر مدلولها على أنها ظرف زمان ، بل قال : وقد ترد « ما » و « مهما » ظرفي زمان ، وقال في أرجوزته الطويلة المسماة بالشافية الكافية : :
وقد أتت مهما وما ظرفين في * شواهد من يعتضد بها كفى
وقال في شرح البيت : جميع النحويين يجعلون « ما » و « مهما » مثل « من » في التجرد عن الظرف ، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في استعمال الفصحاء من العرب ، وأنشد أبياتا عن العرب زعم فيها أن