الناشئ في الإيمان المترعرع على ذراه لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان فيها ، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الايمان ولا كان فيه ، ولكن لما كان الايمان والكفر من الأفعال الاختيارية كان تعبيرا عن السبب بالمسبب لإقامة حجة اللّه على عباده .
2 - لزوم ما لا يلزم :
وفي الآية الأولى لزوم ما لا يلزم وهي قوله تعالى : « لنخرجنك يا شعيب والذين معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا » فقد لزمت التاء قبل النون ، وهذا ما يسمى « لزوم ما لا يلزم » ، وهو أن يلتزم الشاعر في شعره والناثر في نثره حرفا أو حرفين فصاعدا قبل حرف الرّويّ على قدر طاقته ، ومقدار قوة عارضته ، مشروطا بعدم الكلفة . وسيرد في القرآن الكثير منه .
أبو العلاء المعرّي واللّزوم :
وقد قال أبو العلاء :
كثيّر أنا في حرفي أهبت له * في التاء يلزم حرفا غير يلتزم
فقد أرخ شاعرنا الفيلسوف في بيته الفنّ الذي أحبه ونذر له نفسه أولا وهو « لزوم ما لا يلزم » . ومعنى البيت أنه حذا حذو كثيّر عزة الذي التزم اللام في تائيته التي يقول في مستهلها :
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا * قلوصيكما ثم احللا حيث حلّت