تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يكتم إسلامه ، فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر ، وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم ، فأنزلهم وأكرمهم ، وكانوا أخواله وأصهاره ، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان . أسطورة الجرادتين : وهما قينتان كانتا لمعاوية ، فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك ، وقال : قد هلك أخوالي وأصهاري ، وهؤلاء على ما هم عليه ، وكان يستحيي أن يكلمهم خيفة أن يظنوا ثقل مقامهم عليه ، فذكر ذلك للقينتين فقالتا : قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله ، فقال معاوية بن بكر :
ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعلّ اللّه يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إنّ عادا * قد أمسوا ما يبينون الكلاما
فلما غنتا به قالوا : إن قومكم يتغوّثون من البلاء الذي نزل بهم ، وقد أبطأتم عليهم ، فأدخلوا الحرم واستسقوا لقومكم . فقال لهم مرثد بن سعد : واللّه لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم ، وتبتم إلى اللّه سقيتم ، وأظهر إسلامه . فقالوا لمعاوية : احبس عنا مرثدا لا يقدمنّ معنا مكة ، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة . فقال قيل بن عتر : اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم ، فأنشأ اللّه سحابا ثلاثا : بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه مناد من السماء :