تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

فصل رائع للزمخشري :

وفيما يلي فصل رائع للزمخشري بهذا الصدد ، نقتبس منه الفقرات التالية ، لما تضمنته من تجسيد حي ، قال : « فإن قلت : كيف قيل : « من بين أيديهم ومن خلفهم » بحرف الابتداء ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم » بحرف المجاوزة ؟ قلت : المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به ، فكما اختلفت حروف التعدية في ذاك اختلفت في هذا ، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس ، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط ، فلما سمعناهم يقولون : جلس عن يمينه وعلى يمينه ، وعن شماله وعلى شماله ، قلنا : معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين تمكن المستعلي من المستعلى عليه ، ومعنى عن يمينه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين منحرفا عنه غير ملاصق له ، ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره ، ونحوه من المفعول به قولهم : « رميت عن القوس ، وعلى القوس ، ومن القوس » ، لأن السهم يبعد عنها ويستعليها إذا وضع على كبدها للرمي ويبتدأ الرمي منها . وكذلك قالوا : جلس بين يديه وخلفه ، بمعنى فيه ، لأنهما ظرفان للفعل ، ومن بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض الجهتين ، تقول : جئته من الليل تربد يعض الليل » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 )