تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تعهد ، لتكون أبلغ في قرع الأسماع . وذكر أيضا أن العرب إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه ، ويكون تعجبهم منه سبيلا لاستمالتهم ، وسماعهم له سبيلا لاستماع ما بعده ؛ فترقّ القلوب ، وتلين الأفئدة . وفي هذا الذي أورده السيوطي الكثير من الحصافة ، ودقة النظر ، فالنفس إلى المعجب أهشّ ، وإلى المفاجئ غير المألوف المعتاد أشوق .

الاعراب :

( المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ )
: المص : تقدم إعراب فواتح السور في سورة البقرة ، فجدّد به عهدا . وكتاب خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هو كتاب ، وجملة أنزل إليك صفة لكتاب ، وإليك جار ومجرور متعلقان بأنزل ، والفاء عاطفة لتأكيد المبالغة في النهي عن الجرح ، وهو هنا الشك والامتراء ، والنهي عن السبب نهي عن المسبب بالطريق البرهاني ، فالمراد نهيه عما يورث الحرج . ولا ناهية ، ويكن فعل مضارع مجزوم بلا ، وفي صدرك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن المقدم ، وحرج اسمها المؤخر ، ومنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لحرج ، فمن الجارة سببية
( لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
اللام للتعليل ، وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بأنزل ، وبه جار ومجرور متعلقان بتنذر ، وذكرى : يحتمل أن تكون معطوفة على « لتنذر » ، وامتنع نصبه على المفعولية لأجله لاختلاف زمنه مع زمن المعلل ، ولاختلاف الفاعل ، ففاعل الإنزال هو اللّه ، وفاعل الإنذار هو النبي ، ويجوز عطفه على محل « لتنذر » ، على غرار عطف الحال