تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

الاعراب :

( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ )
الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان ، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا ، ولم أجد فيما قالوه مقنعا ، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية . فقال بعضهم : إن « ثمّ » تأتي للترتيب في الإخبار ، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان . وزعم الأخفش : أن « ثم » قد تتخلف عن التراخي ، بدليل قولك : أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب . لأن « ثم » في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين . وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى : « ثم آتينا موسى الكتاب » وقال في المغني : « والظاهر أن « ثمّ » واقعة موقع الفاء » وقد نصّ النحاة على أن « ثم » توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج :
كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب
وقال الزّجّاج : هو معطوف على « أتل » ، تقديره . أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا . وقال الزمخشري : « فإن قلت : علام عطف قوله : « ثم آتينا موسى الكتاب » ؟ قلت : على « وصّاكم به » . فإن قلت : كيف صحّ عطفه عليه ب « ثم » والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل ؟ قلت : هذه التوصية قديمة ، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم ، فكأنه قيل : ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا ، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 280 | محيي الدين الدرويش