تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

1 - التوهيم :

فالفن الأول في هذه الآية هو فن التوهيم وقد سبقت الإشارة إليه في سورة « آل عمران » ، ونجدد العهد به هنا فنقول : هو أن يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها ، وهو يريد غير ذلك ، وذلك في قوله : « أن لا تشركوا به شيئا » . فإن ظاهر الكلام يدل على تحريم نفي الشرك ، وملزومه تحليل الشرك ، وهذا محال ، وخلاف المعنى المراد ، والتأويل الذي يحلّ الإشكال هو أن في الوصايا المذكورة في سياق الآية وما بعدها ما حرّم عليهم وما هم مأمورون به ؛ فإن الشرك باللّه ، وقتل النفس المحرمة ، وأكل مال اليتيم ، مما حرّم ظاهرا وباطنا ، ووفاء الكيل والميزان بالقسط والعدل في القول ، فضلا عن الفعل والوفاء بالعهد واتباع الصراط المستقيم من الأفعال المأمور بها أمر وجوب ، ولو جاء الكلام بغير « لا » لانبتر واختل وفسد معناه ، فإنه يصير المعنى حرّم عليكم الشرك ، والإحسان للوالدين ، وهذا ضد المعنى المراد . ولهذا جاءت الزيادة التي أوهم ظاهرها فساد المعنى ليلجأ إلى التأويل الذي يصح به عطف بقية الوصايا على ما تقدم .

2 - التّغاير :

والفنّ الثاني فيها هو التغاير ، وذلك في قوله : « ولا تقتلوا أولادكم من إملاق » . وحدّه تغاير المذهبين ، إما في المعنى الواحد بحيث يمدح إنسان شيئا أو يذمه ، أو يذم ما مدحه غيره ، وبالعكس ، ويفضل شيئا على شيء ، ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا . ومن التغاير