الفوائد :
هذه الآية أقوى دلائل المعتزلة في الأدلّة السّمعيّة على أن اللّه تعالى لا يرى ، لأنها صريحة . والجواب : إن الآية الأخرى تناقضها وهي قوله تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة » وأما شبهتهم في قوله تعالى : « لا تدركه الأبصار » فقد أجاب الأشاعرة عنها ، بأن قوله : « لا تدركه الأبصار » نقيض لقوله تعالى : « يدرك الأبصار » يقتضي أن كلّ أحد لا يبصره ، لأن الألف واللّام إذا دخلتا على الجمع أفادتا الاستغراق ، ونقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية ، فكان معنى قوله : « لا تدركه الأبصار » : لا تدركه كل الأبصار ، ونحن نقول بموجبه ، فإن جميع الأبصار لا تراه ، ولا يراه إلّا المؤمنون ، وهذه النكتة هي معنى قولهم : سلب العموم لا يفيد السلب .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 107 ]
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 )