فقد قصد تعظيم ممدوحه ، فجعل منزلة الّذي هو الجزئي كلّيّا .
وهو الدنيا ، وجعل ذاته التي هي جزئية كلية ، وهي الخلائق ، فجعل الجزئيّ كلّيّا . وأما حصر أقسام الجزئيّ فلان العالم إما حيوان بجسمه وعرضه ، والمنزل شامل لهما ، ومثله لأبي الفرج الببغا :
ما بأرض لم تبد فيها صباح * ما بدار حللت فيها ظلام
وإذا ما أقمت في بلد فه * ي جميع الدّنيا وأنت الأنام
فقد حصر جميع أقسام الجزئيّ بالطّريقة التي ذكرناها ، وألحقه بالكليّ . وقال أبو الحسن السّلاميّ :
إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي والظّلام وصارمي * ثلاثة أشباه كما اجتمع النسر
فسرت بآمالي لملك هو الورى * ودار هي الدّنيا ويوم هو الدهر
والبيت الأخير هو المراد ، فقد أراد الشاعر تعظيم ممدوحه ، وتفخيم أمر داره التي قصده فيها ، وتبجيل يومه الذي لقيه ، فجعل الممدوح جميع الورى ، وجعل داره التي قصده فيها كل الدنيا ، وجعل