قُلُوبِكُمْ )
عطف على ليبتلي ما في صدوركم
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
الواو استئنافية والجملة مستأنفة لتأكيد علمه تعالى بالسرائر والكوامن ، واللّه مبتدأ وعليم خبر وبذات الصدور جار ومجرور متعلقان بعليم .
البلاغة :
لو شئنا الإسهاب في إظهار مواطن البلاغة المنطوية فيها لضاق بنا المجال ، وحسبنا أن فلم بها إلماما سريعا يأتي على ما تطول فيه العبارة وتمتد ، فمنها :
1 - الإيجاز : ويبدو في كثير من المواطن فيها على الشكل التالي :
آ - في كلمة ثم الواقعة في مستهلها للدلالة على أن تراخيا من الزمن قد امتد بعد أن حل بهم ما حل في وقعة أحد في تلك الحادثة العجيبة ، فبعد تصعيدهم في الجبل ، وإشاحة وجوههم عن رؤية ما حدث لفرط ما نابهم من الدهشة واستولى عليهم من الفزع والهلع أتبعهم اللّه غما بعد غم أو على غم ، أو بسببه حدث نزول الأمن فرنّق النعاس في الأجفان ، وهوّمت الرؤوس ، واسترخت المفاصل فكانوا يميدون تحت الحجف ، وكانت السيوف تسقط من أيديهم .
والحجف بفتحتين جمع حجفة اسم الترس أو الدرقة .
ب - في كلمة « أمنة » وإبدال النعاس منها إيجاز كثير يدل على أن الأمن والهدوء استوليا عليهم فور ترنيق النعاس وأخذ دبيب الكرى بمعاقد أجفانهم ، وإنما ينعس من أمن وزايله الخوف ، والخائف لا ينام ، بل يرى أعداءه في كل مكان . وقد رمق المتنبي هذه السماء العالية فقال :