تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
كقوله تعالى : « ثم أتموا الصيام إلى الليل » فإن النهار منفصل عن الليل في الحسّ ، وقد لا يكون منفصلا ، كقولك : بعتك هذا الثوب من هنا إلى هنا . فهذا الحد غير منفصل ، ولا شك في أن امتياز المرفق عن الساعد ليس منفصلا معينا ، وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل إلى حيز أولى من إيجابه إلى حيز آخر ، فوجب القول بغسل كل المرفق . وقال بعضهم : النهاية غير المتناهي ، وغسل المرافق لم يفهم من الآية الكريمة ، وإنما فهم من فعله صلى اللّه عليه وسلم . فعلى هذا لو قلت : بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة ، لم تدخل الغاية هاهنا . وإذا قلت : بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط ، دخل الحائطان في المبيع . والفرق بينهما أن الغاية في الأولى من جنس ما دخلت فيه فهي خارجة عنه ، وكذلك المرفق من جنس اليد فهو خارج عن الغسل . وفي الثانية أن الغاية خارجة ، لأن الحائط ليس من جنس البستان ، فلهذا دخل الحائطان في المبيع . ألا ترى أن قوله تعالى : « ثم أتموا الصيام إلى الليل » لما كان الليل من غير جنس النهار اعتبر دخول أول الليل ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أدبر النهار من هاهنا ، وأقبل الليل من هاهنا ، فقد أفطر الصائم » فاعتبر دخول الليل لأنه خارج عن النهار .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 )