هذا الفعل من مسح جميع الرأس ، وهكذا سائر الأفعال المتعدية ، نحو : اضرب زيدا أو أطعنه ، أو ارجمه . فإنه يوجد المعنى بوقوع الضرب أو الطعن أو الرجم على عضو من أعضائه ، ولا يقول قائل من أهل اللغة أو من هو عالم بها : إنه لا يكون ضاربا إلا بإيقاع الضرب على كل جزء من أجزاء زيد ، وكذلك الطعن والرجم وسائر الأفعال .
3 - قال تعالى : « إذا قمتم إلى الصلاة » ، وفي الجنابة « وإن كنتم مرضى » لأن « إذا » تدخل على كائن أو منتظر لا محالة ، « وإن » تدخل على أمر ربما كان وربما لا يكون . والقيام إلى الصلاة ملازم والجنابة ليست بملازمة ، فإنها قد توجد وقد لا توجد . ولهذا درج المفسرون على تفسير « إذا قمتم » أي : إذا أردتم القيام ، من إقامة المسبب مقام السبب ، والقيام متسبب عن الإرادة ، والإرادة سببه .
4 - من طريف الأبحاث اختلاف العلماء في دخول المرفق في الغسل ، فقال قوم : إن المرفق داخل في مسمى اليد ، لأن اليد من رأس الأنامل إلى الإبط . وهذا ينتقض بقولك : نمت البارحة إلى نصفها ، ولا يجوز أن يقال : إنه نام البارحة كلها . وقال الجمهور بغسل المرفقين مع اليدين ، وقال مالك وزفر لا يجب غسل المرفقين . وهذا الخلاف أيضا في الكعبين ، حجة زفر أن « إلى » لانتهاء الغاية ، والمنتهى غير النهاية ، فلا يتعين غسل النهاية . والجواب من وجهين :
آ - الأول مذهب الزجاج : قال : سلمنا أن المرفق لا يجب غسله ، لكن المرفق اسم لما جاوز طرف العظم ، فإنه هو المكان الذي يرتفق به ، أي يتكأ عليه . ولا نزاع في أن ما وراء أطراف العظم لا يجب غسله .
ب - الثاني : أن حد الشيء قد يكون منفصلا عن المحدود ،
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 422
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٤٢٢