تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بالقلم ، وطفت بالبيت ، فمن المعلوم أنك ما مسحت بكل المنديل ، ولا كتبت بكل القلم ، ولا طفت بكل البيت ، علوا وسفلا ، وظهرا وبطنا ، وإنما مسحت ببعض ذا وكتبت ببعض ذا وطفت بظاهر ذا ، واختار ابن هشام والزمخشري أن تكون الباء للإلصاق ، وما مسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه . وقد أخذ مالك وأحمد بالاحتياط فأوجبا الاستيعاب ، وأخذ الشافعي باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح ، وأخذ أبو حنيفة ببيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ما روي أنه مسح على ناصيته ، وقدّر الناصية بربع الرأس . وإنما أطلنا في هذا البحث لطرافته ، ورياضته للذهن . والجار والمجرور متعلقان بامسحوا ، وسيأتي مزيد بحث عنه .
( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب : وأرجلكم ، بالفتح ، أي : واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين . وقرأها الباقون : ابن كثير وحمزة وأبو عمرو بالجر ، والظاهر أنه عطف على الرأس ، أي : وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين . ومن هنا اختلف المسلمون في غسل الرجلين ومسحهما ، فجماهير أهل السنة على أن الواجب هو الغسل وحده ، والشيعة والإمامية أنه المسح . وقال داود بن علي والناصر للحق من الزيدية : يجب الجمع بينهما . وقد رأى ابن جرير الجمع بين القولين للاحتياط . وقد عللوا تأخيره في قراءة النصب بأن صب الماء مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الثالث المسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها . وقد أطالوا في التخريج والتأويل إطالة لا يتسع لها صدر هذا الكتاب ، وهي ناشئة عن الولع بالتحقيق والوصول إلى ما هو أجدى وأسلم ، ولهذا جنح ابن جرير إلى الجمع ، وفيه من حسن النية ، وسلامة الطوية