تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تفسيره البحر ، ومن هذه الوجوه أن يكون « لكل » متعلقا بجعلنا ، والضمير في « ترك » عائد على « كل » المضاف لإنسان ، والتقدير : وجعل لكل إنسان إرثا مما ترك ، فيتعلق « مما » بما في معنى « موالي » من معنى الفعل ، أو بمضمر يفسره المعنى ، والتقدير : يرثون مما ترك ، وتكون الجملة قد تمت عند قوله : مما ترك ، ويرتفع « الوالدان » ، كأنه قيل : ومن الوارث ؟ فقيل : هم الوالدان والأقربون ، والكلام جملتان . ومن تلك الوجوه أن يكون التقدير : وجعلنا لكل إنسان موالي ، أي ورّاثا ، ثم أضمر فعل أي : يرث الموالي مما ترك الوالدان ، فيكون الفاعل ل « ترك » « الوالدان » وكأنه لما أبهم في قوله : وجعلنا لكل إنسان موالي ، بيد أن ذلك الإنسان الذي جعل له ورثة هو الوالدان والأقربون ، فأولئك الوراث يرثون مما ترك والداهم وأقربوهم ، ويكون الوالدان والأقربون موروثين ، وعلى هذين الوجهين لا يكون في « جعلنا » مضمر محذوف ، ويكون مفعول « جعلنا » لفظ « موالي » ، والكلام جملتان . ولعل فك الطلاسم أسهل من هذه الوجوه المتداخلة ، فالكلام معجز ، والقواعد جاءت تابعة للغة . فهي مهما امتدت وتوسعت لا تعم ولا تشمل جميع تراكيبها .

رأي وجيه للشوكاني :

وبعد كتابة ما تقدم وقعت على رأي وجيه للشوكاني ، فأحببت أن أختتم به البحث عن هذه الآية العجيبة ، قال : « أي جعلنا لكل إنسان ورثة موالي يلون ميراثه ، « لكل » مفعول ثان قدم على الفعل لتأكيد الشمول ، وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها ، أي ليتبع كل أحد ما قسم اللّه له من الميراث ولا يتمن ما فضل اللّه له غيره عليه .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 211 | محيي الدين الدرويش