وذلك ما يفهم من كلمة « إلى أموالكم » ، والسر في ذلك أن أكل مال اليتيم مع الغنى عنه أقبح صور الأكل فخصص بالنهي تشنيعا على من يقع فيه .
ب - والسر الثاني في تخصيص الأكل لأن العرب كانت تتذمم بالإكثار من الأكل ، وتعدّ من البطنة المساوية للبهيمية ، فكأن آكل مال اليتيم - في حال استغنائه عنه وكثرة المال لدية - شر من أكله وهو مملق شديد الحاجة اليه ، وإن اشتركا في أكل ما هو محرم ، وكانا منتظمين في قرن واحد ، ومعلوم أن المنهي عنه كلما كان أوغل في القبح وأفرط في الدمامة كانت النفس بطبيعة الحال أنفر عنه .
3 - الطباق بين الخبيث وهو الحرام من المال والطيب وهو الحلال المستساغ .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 )
اللغة :
( تُقْسِطُوا )
مضارع أقسط الرباعي ، ومعناه عدل ، والثلاثي معناه جار .