إن الثمانين ، وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
فقوله : وبلغتها ، جملة دعائية تعطف قلب الممدوح وتتلطف في ذكر المراد ، وهو أنه أصمّ لا يسمع كلامه ليرفع صوته . وقد مرت الإشارة اليه .
و - الاحتراس وهو كل زيادة تجيء لدفع ما يوهمه الكلام مما ليس مقصودا كقول أبي الطيب المتنبي :
إني أصاحب حلمي وهو بي كرم * ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن
ففي البيت إطناب بالاحتراس في موضعين : أولهما في الشطر الأول بذكر « وهو بي كرم » ، وثانيهما في الشطر الثاني بذكر « وهو بي جبن » لدفع ما قد يوهمه الحلم مجردا . وهناك أغراض أخرى ترد الإشارة إليها في مضامين هذا الكتاب . وفي الآية إطناب بالتكرار ، وهو الجمع بين « مناديا » و « ينادي » وذلك أنه ذكر النداء في الأول مطلقا ثم ذكره في الثاني مقيدا بالايمان ، تفخيما لشأن المنادى ، لأنه لا منادي أعظم من مناد يدعو إلى الايمان ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم أو القرآن الذي أنزل عليه . ورجح ابن جرير الطبري أن يكون المنادي هو القرآن ، واحتج لذلك بأن كثيرين ممن وصفهم اللّه بهذه الصفة في هذه الآيات ليسوا ممن رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسمعوا دعاءه إلى اللّه تبارك وتعالى ونداءه ، ولكنه القرآن .
2 - وفي الآية فنّ وضع الظاهر موضع المضمر . فقد كان