تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مصدرية وآمنوا فعل أمر وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض ويكون الجار والمجرور متعلقين بينادي ، ويجوز أن تكون أن هي المفسرة ، وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه ، فتكون الجملة لا محل لها . وبربكم جار ومجرور متعلقان بآمنوا فآمنا الفاء حرف عطف للترتيب والتعقيب ، مؤذن بتعجيل الانصياع للنداء والايمان من غير مهلة ، لأن المنادي هو محمد أو القرآن ، وكلاهما حافز إلى الامتثال والايمان
( رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا )
أعاد النداء استعذابا للترتيب وزيادة في الاستعطاف والابتهال ، والفاء في قوله « فاغفر » عاطفة مؤذنة بالإشعار بترتّب المغفرة على الايمان به تعالى والإقرار بربوبيته ، وليس هناك أدعى إلى المغفرة من ذلك . ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر ، وذنوبنا مفعول به وكفّر عطف على اغفر ، وعنا جار ومجرور متعلقان بكفر ، وسيئاتنا مفعول به
( وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ )
عطف على ما تقدم وتوف فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ونا مفعوله ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف حال والأبرار مضاف اليه .

البلاغة :

في الآية الإطناب ، وهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة بأمور منها : آ - ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص ، ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها » فذكر الجبال بعد الأرض وهي جزء منها ، إطناب يراد به التفخيم والتهويل ، باعتبار أن الجبال تروعنا بشموخها ورسوخها ، ومع ذلك جبنت عن حمل الأمانة .