تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شريرة ، وخيالات معقّدة ، وأحلام كاذبة ، ومشاعر حادّة ، بحيث تؤدي إلى إثارة الفتنة في حركة الناس في علاقاتهم العامة والخاصة ، من خلال الإيحاءات التي يثيرها في داخل الكلمات ليعقّد الأوضاع من حولهم ، وإلى إضلال العقل والإحساس من خلال الشبهات التي يحركها أمام العقيدة ، ليدفع الناس إلى الكفر والضلال ، أو من خلال علامات الاستفهام المعقّدة أمام القضايا التي تدخل في منطقة الشعور أو تتحرك في دائرة العاطفة ، وإلى إثارة الغريزة في حركة الشهوات في الجسد في أجواء الإغراء والإغواء ، وإلى تحريك الذهنية المسيطرة في أجواء العلوّ والاستكبار والسيطرة التي يعيشها السلاطين على الأرض في خط الظلم والفساد ، وغير ذلك مما يثيره الوسواس الذي يكمن للإنسان في مواقع الغفلة ، فيدفع بالكلمة إلى السمع ، وباللمسة إلى الإحساس ، وبالفكرة إلى الذهن ، ثم يبتعد ويختفي ، ليترك الكلمات في موقع التفاعل في الذات ، وفي الإحساس ، وفي العقل ، ثم يعود من جديد إلى الوسوسة التي تترك تأثيراتها في الكيان الروحي للإنسان . وقد ورد في الحديث المرويّ عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، في ما يروى عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنّ الشيطان ليجثم على قلب بني آدم له خرطوم كخرطوم الكلب ، إذا ذكر العبد اللَّه عز وجل خنس أي رجع على عقبيه وإذا غفل عن ذكر اللَّه وسوس » « 1 » . وورد في حديث الإمام الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان ، أذن ينفث فيها الملك وأذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، فيؤيد اللَّه المؤمن بالملك وهو قوله سبحانه :
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
» « 2 » [ المجادلة : 22 ] وقد ورد في حديث أهل البيت عليهم السّلام أن الوسواس الخناس يوسوس للإنسان فيوقعه في الذنب ، ثم يوسوس له فينسيه التوبة .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 24 ، ج : 67 ، ص 33 ، باب : 44 ، رواية : 3 . ( 2 ) ( م . ن ) ، م : 24 ، ج : 67 ، ص : 32 ، رواية : 3 .