تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ
فقد يكون الوسواس الخناس من الجنّ الذين قد يزيّنون للإنسان الكفر والمعصية والضلال في ما حدثنا اللَّه عنه في القرآن من حركة الشيطان في حياة الإنسان ، ولكنه لا يملك السيطرة على الإنسان الذي يلتفت إلى نفسه ، وينفتح على ربه ، وذلك في ما كرره اللَّه من قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] ، ولكن كيف يوسوس الشيطان للإنسان ، وكيف يدخل إلى عقله وإحساسه وحياته ؟ إننا لم نجد وسيلة لنتعرف إلى ذلك بطريقة مادية ، ولكننا نعيش النتائج في أنفسنا ، من خلال حركته في الفكر والإحساس والوجدان . وقد يكون هذا الوسواس الخناس من الإنس الذين يعيشون مع الإنسان ويملكون بعض التأثير عليه ، من خلال علاقات المزاج أو القرابة أو الصداقة أو المصلحة أو الشهوة أو السلطان ونحو ذلك ، فيستغلّون الجانب العاطفي أو الغريزيّ ، أو الضعف الذاتي ، للنفاذ إلى داخل شخصيته من أجل إغوائه وإغرائه وتوجيهه إلى مواقع الضلال .

إيحاءات تربوية للسورة

وفي هذه السورة دعوة إلى الإنسان ليستعيذ من هذا الوسواس الخنّاس الذي يشكّل خطرا على التزامه الفكري والعملي ، وعلى سلامته في الدنيا والآخرة . وليتطلع إلى اللَّه
بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
، ليجد فيه العون كل العون ، والقوّة كل القوّة ، وليستشعر ضعف هذا الوسواس الخناس أمام اللَّه ، وأمام الوسائل التي وضعها بين يدي الإنسان ليحميه من شرّه ، ولينقذه من حبائله ومن مكره وخداعه ووسوسته وتثبيطه ، ومن كل مكائده .
من وحي القرآن — صفحة 503 | السيد محمد حسين فضل الله