تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

في أجواء السورة

وهذه سورة مميزة باعتبارها إحدى السورتين المعوذتين ، ولكنها تختلف عن السورة الأولى بأنها لا تدعو إلى الاستعاذة باللَّه من العوامل الشرّيرة الخارجية التي تترك تأثيرا سلبيا قاسيا من قبل الآخرين أو الأوضاع الكونية المحيطة بالإنسان ، بل تدعو إلى الاستعاذة من العوامل الداخلية التي تتحرك في النفس في منطقة الفكر أو الشعور من خلال الوسواس الذي قد يكون بشرا وقد يكون جنّا ، بطريقة طبيعية أو غير طبيعية ، بحيث ترهق حياته النفسية التي قد تترك تأثيراتها السلبية على حياته العملية في عمله ، أو في قوله ، أو في علاقاته بالآخرين ، مما قد يدمّر واقعه ، أو يؤدي به إلى القلق والحيرة والضياع ، أو يقوده إلى الارتباك والاهتزاز في خطواته العملية في الحياة ، فيحتاج - بفعل الخوف والذعر من النتائج القاسية الصعبة التي لا يستطيع الخلاص منها - إلى الاستعاذة :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
، الذي يملك تدبير أمورهم ، ويملك ذواتهم ووجودهم ، ويستعبدهم من موقع الألوهية المهيمنة على الأمر كله ،
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
ويختفي ليترك تأثيرات وسوسته تتفاعل في
من وحي القرآن — صفحة 499 | السيد محمد حسين فضل الله