الإحساس بالأمن ، ويتحوّل إلى مشاعر خائفة مذعورة من كل شبح يتخيله أو يمر أمامه من بعيد ، ومن كل زاوية يمكن أن يكمن فيها عدوّ ، ومن كل طريق يمكن أن يختفي فيها قاطع طريق ، ومن كل القتلة الذين قد يجعلون من الليل ستارا لتنفيذ مخططاتهم . وهكذا ينطلق الإيمان بربّ الفلق القادر القاهر فوق عباده ، ليزرع الشعور بالحماية والأمن في نفس الإنسان من كل ذلك .
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور في ما يربطنه من خيوط ونحوها ، وينفخن في العقد لتأكيد السحر .
هل النفث في العقد يمثل حقيقة تأثيريّة في الإنسان ؟
ولكن هل هذه الآية تدلّ على أن النفث في العقد الذي يعتبر مظهرا من مظاهر السحر - في ما يقولون - يمثل حقيقة تأثيرية في الإنسان الآخر بحيث تنتج الشرّ الذي يستعيذ الإنسان منه باللَّه ، أم أنها تمثل حالة تخييلية تترك تأثيراتها في المشاعر بطريقة الإيحاء الذاتي أو بما يشبه ذلك ؟ .
ربما يرى بعض المفسرين أن للسحر في هذا النوع من الأفعال حقيقة ، وذلك في حديث اللَّه عن الملكين هاروت وماروت اللذين كانا يعلّمان النّاس السّحر :
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
[ البقرة : 102 ] ، وذلك بالوسائل التي قد يحدثون من خلالها العداوة والبغضاء بين الزوجين ، لأن ذلك هو المعنى الذي توحي به الآية . ولكننا نلاحظ أن اللَّه يعقّب هذه الفقرة من الآية بقوله :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة :
102 ] مما قد يدل على أن التأثير السلبي ليس حاسما بحيث يكون نتيجة للأفعال أو الكتابات أو نحو ذلك ، بل ربما يقارن ذلك بعض الأمور التي